Three daughters of China
by
Jung Chang

just read the story , and tell me …….. where does it take u to ?!
I just love it !!


بجعات برية
لا تدري أي الواقعين أكثر بؤساً: أن يكون الأدب شاهداً على كل هذا الجحيم الذي مر به شعب خرج من عبودية الإقطاع الفردي إلى عبودية الشيوعية الجماعية وفترة الحرب بينهما أم هي تلك الحياة البائسة التي عاشتها أجيال تخرج من مطب إلى منزلق. ليس هذا هو أهم الأسئلة التي تطرحها على نفسك وأنت تقرأ كتاب "بجعات برية" وهي رواية أو سيرة ذاتية طويلة، طويلة جداً، في ستمائة صفحة تكتبها الكاتبة الصينية يونغ تشانغ ترصد فيها مسيرة ثلاثة أجيال لتكتب عن جدتها التي بيعت لجنرال عسكري زفت إليه أياماً ثم ذهب ليتابع معاركه والعيش مع جوار أخريات وزوجة رئيسية تقيم في مدينة أخرى بعيدة، فيما بقيت الجدة ست سنوات ممنوع عليها الخروج إلى الشارع تحت رقابة جواسيس من الخدم الذين يجيدون حبك المؤامرات والحيل. ثم تنتقل الكاتبة إلى قصة والدتها التي شاركت في حرب الاستقلال ومساعدة الشيوعيين الذين جاءوا ليوقفوا نزف الظلم والمجاعات وتسلط الرأسماليين الكومنتانغ وليصححوا الأخطاء لكنهم يقعون في أخطاء أكثر شدة وتشدداً وحسبوا إنهم يوزعون العدالة على الجميع فيما هم يوزعون البؤس بالتساوي على الناس أجمع. والكاتبة يونغ تشانغ كانت ابنة مخلصة تربت على تعاليم الثورة الثقافية لماو وابنة لأكبر مسؤولين في الحزب الشيوعي الذين نذرا حياتهم للحزب وتفتحت عيناها وعقلها على زملائها من مدارس المتوسطة ينضمون للحرس الأحمر ويخرجون للشوارع والجامعات يطبقون تقاليد ماو، ويتصيدون أعداء الطبقة من البرجوازيين الذين يمارسون تلك التعديات الغير أخلاقية فيعاقبون معلمة في مدرستهم بالضرب والتعذيب لأنها تزوجت من رجل التقت به صدفة في حافلة وأحبته لأن الحب بالمصادفة ضد الأخلاق الماوية ويحرقون كتب الأدب الكلاسيكي الصيني ويحرمون الدراما والمسرح لأنه قد يحمل إيماءات لأخطاء ماو السياسية وأخطاء زوجته وعصابتها الأربعة. وفي مشاهدة مليئة بالعنف من الضرب والتعذيب على أخطاء قد لا تعد أخطاء مثل جلوس الرجل في مقهى تصطدم يانغ تشانغ بمبادئ ضد طبيعتها المسالمة النافرة من العنف وتعذيب الناس تتفتح على حقائق مغايرة لما كانت تظنه عدلاً ففي مشهد تقول فيه "فيما كان الطلبة يشعرون بالإثارة لأنهم يستعرضون سلطتهم على الكبار وقفت في المقهى فوق رأس رجل عجوز اعتبرناه عدواً طبقياً وبرجوازياً لأنه يجلس في مقهى والجلوس في المقهى يعد نمطاً من الحياة البرجوازية السابقة التي يجب أن تمحى وكل ما سبق ماو يجب أن يزال تمالكت شجاعتي وقلت له: قم غادر من هنا. سألني: إلى أين؟ قلت اذهب لبيتك. فقال: أي بيت؟.. إنني أشترك مع حفيدي في غرفة صغيرة، لدي زاوية محاطة بستارة من الخيزران للسرير فقط وعندما يكون الأولاد في البيت آتي هنا لبعض الوقت للراحة والهدوء لماذا تحرمينني من هذا. "كان هذا الرجل في نظر الطلبة برجوازياً عدواً للطبقة".
أًصبح الناس يقومون بتمثيلية يتشابه جميع أفرادها في السلوك والتفكير وكل من يخرج عن هذا التفكير يُعد خائناً ويستحق التعذيب، أصبح الناس يتجاهلون العقل ويعيشون مع التمثيل. وكما تقول الكاتبة "وجدت هذه البيئة لا تطاق إذ أن في مقدوري أن أتفهم الجهل لكني لا أستطيع القول بتمجيده وفي أقل درجة القبول بحقه في السيادة.
وعلى الرغم من طول الرواية التي تتعبك وتحتجزك لأيام في دورتها لثلاثة أجيال إلا أنك تجد فيها سيرة ذاتية غنية بالتفاصيل الاجتماعية تتجنب الحشو بالمقولات والشعارات السياسية الثقيلة فهي في عرضها للأحداث لم تدافع ولم تمجد أياً من الفكريين اللذين عاشت بينهما ولعل دراستها وعملها كأكاديمية للسانيات في جامعة لندن بعد خروجها من الصين التي تغيرت أيضاً جعل سردها عقلانياً يصف ولا يحاكم ويجعلك تشمئز بعقلك لا بعواطفك يجعلك تتأمل وتتأكد من "أن التطرف في كل زمان وظرف لا يولد غير الحرب والدمار ومصادرة حق الإنسان في أن يكون منفرداً ومختلفاً ومميزاً".
و من أكثر ما أثار حزني هو والد الكاتبة ..و كيف بعد كل تفانيه و إيمانه بالشيوعية , حتى انه وضعها اول أولوياته فوق كل من يعرفهم حتى عائلته و فى النهاية ..تعذب أبشع أنواع العذاب حتى فقد عقله ,و أدين بوصفه عدوا طبقيا و مات دون ان يرد له اعتباره مثل باقي زملاءه ..ة حتى النهاية ..مات شريفا ..مؤمنا بالحزب ..بالعدالة ..دون ان يحنى رأسه لأحد.
و من أجمل ما في الرواية ..إنها تسرد وقائع حدثت بكل دقة , دون درامية التأليف و الخيال ..و هده الوقائع المجردة في حد ذاتها كونت دراما حقيقية بعيدة عن خيال التأليف ..فما أجمل أن تكون ..الدراما هى نفسها حياة حقيقة.





















































